يمتلك الفنان اليمني زكي اليافعي قدرة خيالية على رسم الوجوه والخيول والريف اليمني ، التفاصيل التي تحتفظ بها لوحاته ودقة ملامح الوجوه تنبئ عن حجم الموهبة التي يتمتع بها الفنان. 

تتمتع واقعية الفنان بِسمات خاصة تُميّز لوحته، وبخاصة على صعيد لغته اللونية ورؤيته التصويرية لملامح التكوين الشخصي للوجوه اليمنية والتكوين المكاني للبيئة المحلية؛ من خلال مشاهد تعكس مدى محبته لهوية الإنسان والمكان في بلاده.

يخلّد الفنان المكان والزمان في بلده اليمن بأسواقه القديمة على جدران لوحاته، يحمي من خلالها المدن من الضياع ومن الدمار، فاليمن ستظل سالمة عند اليافعي حيث سماءه مازالت زرقاء، ومآذنه وأبنيته منتصبة.

الفنان زكي اليافعي موهوب بالفطرة ، فهو يرسم مذ كان طفلاً الأشياء المحبوبة لديه ، كان يبدو متيّماً برسم الخيول لما فيها من رشاقة ومقاسات ونسب وتشريح ربّاني رائع .

بعدها وبتشجيع من الأهل والمدرسين استمر يرسم بشغف وحب حتى سنوات الجامعة ، على الرغم من أنه درس الطيران إلا أن شغفه المبكر للفن التشكيلي، لازمه دائما واشتغل عليه، واستطاع من خلال القراءة والإحتكاك والتجريب، أن يطور قدراته ومهاراته، حتى بات له لغة لونية ورؤية خاصة في علاقته باللوحة.. ومع تراكم الخبرات الفنية والثقافية ازداد تعلقه بفن الرسم وبرزت مهاراته في أعمال كثيرة .

بسبب ميوله نحو الواقعية في سلوكه وطباعه كإنسان أحبّ المدرسة الواقعية . وعمل على تطوير مهاراته وقدراته من خلال المتابعة والإطلاع على أسس هذه المدرسة كالتشريح والمنظور ، والمقاسات والنسب وعلاقات الألوان . 

الواقعية سمة ملازمة لأغلبية الفنانين اليمنيين وذاك  يعكس ضعف الاهتمام بالفن بشكلٍ عام وعدم مواكبته أكاديميّاً لحركات التطوّر التي تتنازع في ساحات الفن التشكيلي، حيث يختار الفنان مواضيعه وشخوصه من الذاكرة البصريّة التي توفره لها بيئته فقط، فيجد نفسه مقيّداً برسم ما يراه. 

يقول اليافعي: “إن الرسام اليمني ينقصه الكثير من الإمكانيات المطلوب وجودها لتزيد من تطور الفنان، ودور وزارة الثقافة سلبي، فمن المفترض تنظيم معارض ومسابقات لدعم الفنانين من خلال اقتناء الأعمال الفنية وتوزيعها لتزين الأماكن العامة مثل المطارات والوزارات وغيرها… المعاناة الأبرز هي نقص ثقافة قراءة العمل من الجمهور، الفن يحتاج جمهوراً، وجمهورنا للأسف لم يصل إلى تقدير العمل الفني وإعطائه ما يستحق؛ الصعوبات كثيرة منها عدم توفير الخدمات والأدوات والمواد لتطوير العمل وكذلك غياب البنية  التحتية مثل صالات  العرض والجامعات والمعاهد” .

ويقول أيضاً في لقاء له على قناة الجزيرة العربية : “اليمن بشكل عام هي موطن للحضارة ولا زال خامة ولم ينتقل للحداثة بشكل كامل ، كل خميس أنزل الى صنعاء القديمة فهي صارت جزء من حياتي اليومية وجزء من فنّي ، أنزل أصوّر في الجامعة القديمة وأنزل الى سوق الحدادة ، كثير من أعمالي أنتقيها من الأماكن الأثرية بالذات كالعمارات القديمة والمهن اليدوية ، محاكاة الذات ، أصطاد لحظات من الترقب والحيرة لكبار السن الذين يمثلون عنصر الهوية والعنصر المحافظ على التراث والحضارة والهوية اليمنية . عندنا كل العناصر والخيرات وعندنا الكادر المؤهّل فالإنسان اليمني ذكي في كل المجالات ولكننا محتاجين فقط أن نخرج ونتحاور ونعمّر إدارة قويّة لاستثمار كل هذه القدرات”

في أجواء تحتشد بالتراث تجذّر لدى اليافعي الاهتمام بتلك العناصر ، وبالمكونات التراثية ، وبكل أصيل وقديم وكل مشهد من تراث عريق. وقد أخذ على عاتقه رسم المناظر المتصلة بالبيئة اليمنية ، وقد جعل ذلك كرسالة أسهم من خلالها في نشر التراث اليمني العريق . 

جسّد ذلك في خصوصيات الملبس وفي المهن القديمة والمباني التاريخية ، وأسهب في رسم الفئات البسيطة الفقيرة ، وجعل أعماله تنطق بأحزانها ومعاناتها وهو يشعر بأنه يقدم فناً متصلا بالناس يوصل عبر الفن رسالتهم الى كل المجتمع ، وقد حقق إنتشاراً كبيراً وتمكن من الفوز بالعديد من الجوائز . 

يقول زكي : “الفن الجميل والقريب إلى قلوب الجمهور وحب الآخرين هو ما يحمل رسالة إنسانية وذلك غلب على أعمالي في رسم كبار السن وتفاصيلهم الكثيرة ، ذلك لأنهم أصحاب هوية واضحة وصريحة ، كما أنني أكنّ تقديراً خاصاً لهذا الجيل ، فهو كله عطاء ومحبة وعمل ومتشبّث بالأرض والأشجار” . 

يقول أيضاً : “الرسم يعني لي الحياة طبعاً، اليوم الذي أرسم فيه أفرغ الطاقة إلى المساحة البيضاء أشعر بسعادة بالغة وأحس بكل الجمال الذي حولي لأنه عبارة عن طاقة بداخل الفنان” .

شاهد المزيد من أعمال الفنان :

المراجع :

– الفنان زكي اليافعي .

– صحيفة الأيام اليمنية ، العدد ٦٤٤٧

– صحيفة القدس العربي .

– قناة الجزيرة العربية .

Open chat