مقال بقلم الأستاذ: غازي انعيم

 

يعد الخطاط ” حامد آمدي ” أحد عباقرة الخط العربي الذين ارتقوا به إلى السمو في القرن العشرين، حتى غدا شيخ الخطاطين المبدعين، ومقصد الطلبة والمتذوقين.. فأحبه كل من عرفه… ووجدوا فيه أبا روحيا من الطراز الأول… كرس جل وقته وحياته في خدمة أسمى وأقدس الفنون الإسلامية، فن الخط العربي، ورغم تحول اللغة التركية عن الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني ظل ” حامد آمدي ” رغم ظروفه الاقتصادية الصعبة يؤدي رسالته المقدسة.. رسالة المحافظة على الحرف العربي بجماله وإبداعه.
ولكي نزداد معرفة به، سنسلط الضوء على سيرته وأهم إنجازاته لعلنا في هذا المقال أن نعرّف به تعريفاً موجزاً، ذلك أن من عرف ” حامد ” وفضله على الخط العربي.. وغزارة التراث الذي خلفه.. يدرك تماماً أن هذه السطور لم توف شيخنا بعض حقه.
ولد موسى عزمي الملقب بـ ( حامد آيتاش آمدي ) في قرية آمد بالقرب من ديار بكر في تركيا عام 1309 هـ 1891 م، من أب كان يعمل قصاباً، وكان جده لوالده خطاطاً يدعى ” آدم الآمدي “.
بدأ حامد دراسته عندما التحق بكتاب الصبيان في مسجد ” أولو ” بقريته والقريب للجامع الكبير في ديار بكر، وفيه تعلم القراءة والكتابة، ولفت الأنظار إليه بشغفه بالرسم وحب دروس الخط الذي أخذ يتعلمه على يد معلم يدعى ” مصطفى عاكف “، حيث بدأ بالكتابة والتخطيط بقلم الخط ( القصبة ) وعمره لم يتجاوز التسع سنوات.
انتقل حامد بعد انتهائه من الكتّاب، إلى المدرسة الرشيدية العسكرية في ” ديار بكر “، وفيها تعلم خط الرقعة عن معلمه ” وحيد أفندي “، وتعلم خط الثلث على يد ” أحمد حلمي بك ” معلم الرسم وضابط الجاندرما، وتعلم حامد من هذين المعلمين خطوط اللغة اللاتينية، والخطوط الرومانية.

كما تعلم الخط أيضاً في هذه المرحلة من قريب يدعى ” عبد السلام أفندي “، ومن معلم يدعى ” سعيد أفندي “، وهذا الأخير إمام مسجد، كان له أسلوب خاص في تعليم الخط، وهذا الأسلوب عبارة عن أمره لتلامذته بكتابة آيات قرآنية على السبورة بالطباشير، وبهذه الوسيلة تمكن حامد من كتابة القرآن الكريم بالطباشير عدة مرات.
ونتيجة لاهتمام حامد بالخط، رسب في عامه الأول بالمدرسة الرشيدية العسكرية ـ وهي تقابل المرحلة الإعدادية في مدارسنا اليوم ـ فمنعه والده من مزاولة الخط. إلا أن حادثة جعلت والده يتراجع عن قراره هذا، وهي أن حامد كان يعاون احد معلميه الخطاطين في كتابة لوحة خطية على قطعة من القماش تحمل عبارة ” يحيا السلطان ” وذلك بمناسبة عيد جلوس السلطان عبد الحميد الثاني على العرش، في هذه الأثناء أخذ حامد يحاول كتابة طغراء السلطان مما دفع المسئولين في ديار بكر إلى منح حامد ليرة ذهبية مكافأة له، فطار بها فرحاً إلى والده ليخبره بالأمر الذي شرح صدر والده، فسامحه وأذن له في مزاولة فنه.
وعندما كان حامد في تلك المدرسة، قلد خريطة في أطلس مدرسي بدقة متناهية دفعت أستاذه في الجغرافيا إلى إيداع خريطة حامد بمتحف المدرسة.
أنهى حامد دراسته في الرشيدية ليدخل بعدها المدرسة الإعدادية بديار بكر ـ وهي مرحلة في التعليم العثماني تعادل المرحلة الثانوية في المدارس العربية اليوم ـ وأثناء دراسته فيها داوم على تعلم خط الثلث الجلي، من قريبه ” عبد السلام أفندي “، وفي هذه المرحلة، ترك حامد الرسم، لكن خطه اتسم في المرحلة بتقليد خطوط مدرستي الخطاطين التركيين: ( حافظ عثمان 1642 ـ 1698 )، و ( مصطفى راقم 1787 ـ 1825 ).
وفي عام 1906 م، أنهى حامد هذه المرحلة التي تؤهله لدخول الجامعة فأخذ طريقه إلى استانبول لدراسة القانون، وكان هدفه الأول الوصول إلى مركز الخط، حيث الخطاطين الكبار، وروائع الأعمال الخطية المنتشرة في مساجد ومقابر وطرقات عاصمة الدولة العثمانية، في النهاية كان للفتى ” حامد ” ذلك، فهو ( الآن ) في العاصمة، وطالباً في كلية الحقوق (كانت تسمى آنذاك بمدرسة القضاة )، إلا انه بعد سنة واحدة من الدراسة ترك حامد ” الحقوق ” ثم التحق بمدرسة الصنايع النفيسة ـ أكاديمية الفنون الجميلة باستنبول الآن ـ وكان ذلك بمعاونة أستاذه ” مدحت بك ” الذي لاحظ موهبته في الخط، وكان والده يرسل إليه ثلاث ليرات ذهبية كل شهر.


في عام 1908 م، توفي والده واضطر إلى ترك دراسته الجامعية بسبب انقطاع الدعم المالي عنه، مما اضطر للبحث عن وظيفة يعيش منها، وظل يعمل بأشياء بسيطة إلى أن أعلنت وزارة المعارف العثمانية عن حاجتها إلى مدرس للخط بالمدارس، دخل حامد الامتحان وتفوق فيه لكنه لم يعين نظرا لصغر سنه ـ 18 سنة في ذلك الوقت ـ عن سن التعيين القانوني بوزارة المعارف، وكانت عشرين سنة. لكن إعجاب مدير مدرسة ” كلشن معارف “، بحامد أدى إلى تعيينه معلماً للخط في تلك المدرسة، ونجح حامد فيها نجاحاً عظيماً.

وبعد عام دراسي واحد بهذه المدرسة، انتقل حامد إلى العمل في مديرية مطبعة الرسومات حيث عمل فيها عاماً أيضاً، ثم تم تعيينه في مطبعة المدرسة العسكرية ونال إجازة امتحان الخطاطين، ومنها انتقل ليعمل خطاطاً بمطبعة أركان الحرب العثمانية، في المكان الذي أصبح شاغراً بوفاة الخطاط ( محمد نظيف 1846 ـ 1913 م )، وعمل فيها سبع سنوات، وزيادة على ذلك استأجر مكتباً صغيراً في منطقة جغال أوغلو ليعمل فيه خطاطاً بعد الانتهاء من ساعات العمل في المطبعة.
هذا الانشغال بالعمل صباحاً ومساءً كما يقول د. صلاح الدين شيرزاد في العدد الثاني من مجلة ” حروف عربية “: ” منعه من أن يتفرغ للاستزادة من تعلم الخط والتردد على الأساتذة الكبار بشكل منتظم، فمنذ قدومه إلى استانبول عام 1906 حتى وفاة الخطاط سامي عام 1912 م، لم يثبت انه التقى به، وأما الخطاطون الآخرون مثل محمد نظيف ( ت: 1360 هـ 1941 م )، والحاج كامل ( ت: 1360 هـ ـ 1941 م )، ومحمد أمين ( ت: 1364 هـ ـ 1945 م )، فلم يتمكن من الاستفادة منهم بشكل متواصل أيضاً، إذ إنه أخذ درساً أو درسين، من كل من محمد نظيف ومحمد أمين، لذلك لم يحصل على الإجازة في الخط من أي خطاط، وهو على هذا الأساس يُعد من الخطاطين العصاميين الذين اعتمدوا على إمكانياتهم الذاتية وقدراتهم الشخصية في تعليم أنفسهم “.

في بداية الحرب العالمية الأولى سافر ضمن مجموعة جيوش الصاعقة إلى برلين، حيث درس رسم الخرائط لمدة عام في دائرة الخرائط التابعة للهيئة العامة لأركان الحرب الألمانية.
عند عودته الى إستانبول توالت توالت تلمذته على اشهر الخطاطين ، ومنهم أمثال رئيس الخطاطين ” أحمد كامل ” و ” أمين يازجي ” و ” ماجد أيرال ” و ” محمد خلوصي “، أستاذ الخطوط المختلفة، وقد استفاد من ذلك الجو الفني المزدهر، علاوة على وجوده في استانبول عاصمة فن الخط العربي في القرون الأربعة الماضية، وقد تنوعت وتعددت إبداعاته الخطية وفي مختلف الخطوط والمجالات الفنية، ولكنه بقي بلا منازع، عملاق ” الثلث الجلي ” في زمانه.
ثم تمر الأيام ويفوق التلميذ النجيب ” حامد ” أساتذته ـ فِحول الخطاطين الأتراك ـ شهرة وقدرة حتى قالوا عنه بأنه ما رأى نوعاً من الخط إلا كتبه وأبدع فيه، وهذه الميزة لم تتوافر إلاّ في قلة من الخطاطين، لأنهم عادة يركّزون على الأنواع التي يحبونها أو يجيدونها من الخطاطين، لأنهم عادة يركّزون على الأنواع التي يحبونها أو يجيدونها.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الخطاطون العثمانيون المشهورون كانوا لا يعتبرون ” حامد ” خطاطاُ كما يقول أحد تلاميذه المقربين ” حسين قطلو “، ربما لعدم تتلمذه على أيديهم، وهو ما أدى إلى عزلته عنهم، أو لأنه جاء من مكان بعيد في الأناضول ولا أستاذ له, هذا الأمر شجعه على أن يقوم بتقليد لوحة سورة ” الفاتحة ” للخطاط ” راقم ” تقليداً بديعاً، أكملها في ستة أشهر “.
ورأى الأستاذ نجم الدين رئيس الخطاطين آنذاك تلك اللوحة، وأخذها إلى جمعية الخطاطين وأراهم اللوحة ونسبها لراقم، فأعجبوا بها أيما إعجاب، وبعد أن علموا بحقيقة هوية كاتبها حامد اعترفوا به.

طريقة عمله

ويشير الأستاذ ” مصطفى أغور درمان ” الناقد والخبير في فن الخط العربي عن طريقة عمل حامد بالقول: ” كان في بداية حياته دقيقاً جداً ومتأنيا في إنجاز لوحاته الفنية، وكان يكتب على الطريقة التقليدية بحيث يستخرج القالب أولاً ثم ينقل ذلك على الورق، ثم بدأ ينقل كتابة لوحاته بطريقة الاستنساخ أي بنقل كتابة لوحاته من الطريقة التقليدية إلى طريقة استخدام الورق الشفاف حيث يضع الورقة أسفل اللوحة التي يكتبها، ثم يقوم باستنساخها على سبيل الاستعجال.
لذلك كان مستوى أعماله عالياً جداً، لا يوجد بينها عملٌ غير متقن، والحقيقة أن أعماله اتسمت بالقوة والإتقان وضبط القواعد منذ البداية.

حامد اسم مستعار

في بداية العشرينات من القرن الماضي عمل ” موسى عزمي ـ حامد ” في مطبعة أركان الحرب العثمانية، ورأى أن يفيد من وقت فراغه بعد انتهاء عمله الرسمي، فاستأجر مكاناً صغيراً للخط والزنكوغراف في حي جاغال اوغلو في استانبول، ولما كان القانون إذ ذاك ـ كما هو اليوم أيضاً ـ يحرم على الموظف العام الاشتغال بعمل آخر غير وظيفته الرسمية، فلقد اتخذ خطاطنا فيما بعد، ومن هذا المحل اكتسب ” حامد ” شهرة كبيرة، أدت إلى محاكمته واستقالته من عمله، بعد أن اكتُشف أمره بأنه يعمل بعمل آخر غير وظيفته الحكومية، ولأن اسم حامد قد جلب الشهرة له، فقد توجه إلى الجهات الرسمية ليغير اسمه رسمياً من ” موسى عزمي ” إلى ” حامد “، وعن سبب ذلك يقول:
” انه عندما تفتحت موهبته المبدعة في زمن مبكر من حياته وعرف من زملائه الخطاطين ومن باقي معجبي فن الخط أن له إبداعا مميزاً ومهارة واضحة قرر أن يحمد الله على هذه النعمة الوافرة فسمي نفسه ” حامد “.
ثم انتقل من مكانه هذا واستأجر مشغلا للعمل والنوم ـ وظل يعمل به إلى أن مات ـ في شارع الباب العالي باستانبول، حتى أن المكان الأخير كان عبارة عن غرفة يغمرها الغبار، وغير مريحة للنوم والمعيشة، وإنارتها ضعيفة خافتة… حتى طعامه حسب ما يذكر أصدقاءه لم يكن مستوفياً العناصر الغذائية الكاملة، وكثيراً ما كانت تأخذه سِنة من النوم حتى وهو يكتب، ولكن لحسن الحظ أن يده كانت تظل ثابتة في نفس النقطة حتى ينتبه مرة أخرى بعد فترة قصيرة، وقد شهد حالته هذه ” د. صلاح الدين ” حيث امتدت إغفاءته إلى أقل من نصف دقيقة.
وكم مرة طلبوا المقربون منه أن يغير مكان سكنه، لكنه كان يرفض، وكان ينام في تلك الغرفة وأحياناً ينام في الفندق أو ما كان يسمى آنذاك ” الخان “.

التحول إلى الحرف اللاتيني

في عام 1926 م، تحوّلت تركيا عن الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني، ونتيجة هذا القرار مرت على ” حامد ” ظروف صعبة وبشكل خاص عندما انتفت الحاجة بعد عام 1929 م إلى الخطوط بالحروف العربية، فأثرت في مستواه الفني، وانعكست بشكل سلبي على وضعه الاقتصادي، مما اضطره إلى التكسب بهذه الموهبة حين عمد إلى البحث عن وسيلة أخرى لكسب العيش، فتعلم فن الطباعة وممارسة الحرف اللاتيني، وحوّل مكتبه إلى مشغل لعمل الحفر على الكليشهات النافرة، وكتابة الخطوط بالحروف التركية الحديثة ( اللاتينية ) بإتقان شديد، واقتصر عمله في الخط العربي على اللوحات التي كانت تطلب منه، مثل كتابة البطاقات الشخصية لبعض المشاهير، وعلى خطوط المساجد، بالإضافة إلى تعليم الكثير من التلاميذ الوافدين عليه من داخل تركيا وخارجها.
أعقبت هذه الفترة عموماً وعن الخط العربي على وجه الخصوص فترة إحياء وإعادة تعمير.. إذ بدأت إدارة الأوقاف العامة بتركيا بترميم بعض المساجد القديمة وبناء المساجد الجديدة، حينها تم تكليف عدد من مشاهير الخطاطين ومنهم ” حامد ” بإعادة كتابة الخطوط القديمة أو بكتابة خطوط جديدة.

أسلوبه في التعليم

بداية كان يكتب لطلابه ( رب يسر ولا تعسر )، ويستغرق الطالب في تعلمها ستة أشهر، لأنها دعاء مبارك، وكان يتابع تلميذه، ليعلم هل يصبر هذا التلميذ على تعلم هذه الكلمات الثلاث لمدة ستة أشهر أم لا، وكان يُظهر خلالها قدراته، فإما أن يستمر وإما أن ينقطع، فإذا أثبت قدراته كان يكتب معه الحروف الهجائية، وكان حامد يصحح لتلميذ، أسفل الحرف، وبعد تمرين الحروف يبدأ بكتابة قصيدة الألفية وبعدها تنتهي الدروس.
وكان ” حامد ” يكتب بعض الآيات القرآنية ويطلب من التلميذ تقليدها، ومن ثم يطلب منه كواجب منزلي كتابة بعض الآيات القرآنية، ومن ثم كان يمنحه الإجازة، بعد أن يُعد الطالب لوحة يكتب تحتها الأستاذ حامد: أجيز ( فلان بتاريخ كذا وكذا )، ويصبح من حق التلميذ بعد الإجازة أن يُوقّع تحت اللوحة التي كتبها، ولم يكن من حقه أن يوقع تحت خطه قبل أن ينال تلك الإجازة.
وفي سنواته الأخيرة كان يمنح الإجازة للقادمين من خارج تركيا في أول لقاء، وعندما سئل عن هذا المنح السخي بتلك الطريقة غير المعهودة، كان جوابه: ” لا بأس في ذلك إنني أشجعهم وأحبب الخط إليهم! “.

أهم أعماله

لحامد آمدي أعمال فنية خطية كثيرة يصعب إحصاؤها، أهمها:
ـ كتابة خطوط القرآن الكريم مرتين: واحدة منهما طبعت في كل من تركيا وألمانيا، وتعد من روائع المصاحف التي طبعت في العالم، وكان حامد يعتبر نفسه محظوظاً إذ كتب خطوط القرآن الكريم كله.

بالإضافة إلى إنجاز ” حامد ” لوحات عديدة قام بزخرفتها المزخرفون المعدودون آنذاك ومن أبرزهم رقت كونت ومحسن دمير أونات.
وأشهر الطغراءات التي كتبها حامد، ثلاث:
ـ طغراء السلطان عبد الحميد الثاني سلطان الدولة العثمانية.
ـ طغراء الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية.
ـ طغراء الإمبراطور رضا شاه بهلوي شاه إيران.
كما كتب حامد خطوط أربعين حديثاً نبوياً وكثيراً من كتب تعليم الخط والآلاف من مختلف الكتابات الإسلامية والمدائح النبوية والأشعار المختلفة بالإضافة إلى عناوين كتب كثيرة وشواهد قبور وبطاقات أفراد ( كارت يحمل اسم شخص ووظيفته ) وغيرها.

حياة صعبة
كانت حياته بمشغله في آخر عمره، حياة بؤس وفقر، وتميل إلى السكينة والهدوء.. وقد أثقلته الحاجة، ولعدم وجود أسرة له، قضى عمره داخل ذلك المكان الذي نسميه مشغلاً، حيث كان يعمل ويستريح، وقد انعكست أثار تعب السنين والكبر على أعماله التي بدأت تفقد ملامح دقتها، وبذلك يمكن تمييز أعماله الخطية الأخيرة، من حيث قوة الحروف ودقة رسم تفاصيلها وطبعتها، أي أن خطوطه منذ الستينات وحتى وفاته قد طرأ عليها ما يضعفها بالنسبة إلى الخطوط السابقة ويعود سبب ذلك إلى تقدم السن، ووفاة الخطاط حليم عام 1964 م، فظل ” حامد ” وحده في الساحة دون منافس يحفّزه.
ثم لم يبق عنده عمل ينجزه غير الخطوط يعيش منها، وكان يؤمن حياته الاقتصادية عن طريق الذين كانوا يزورونه ويطلبون منه كتابة بعض الأسطر أو الأغلفة أو بطاقات التعارف مقابل مبالغ زهيدة يرتزق منها.
ولولا أن بعض القنصليات العربية كانت تطلب منه خطوطاً كما حدث عندما طلبه القنصل الكويتي ليكلفه بكتابة عناوين بعض الكتب واللوحات الخطية.. لولا كل ذلك لما استطاع أن يواصل عمله.

بعد ذلك تدهورت صحته، فرقد في مستشفى ” نمونة ” بحيدر باشا النموذجي في استانبول لمدة بلغت سنة ونصف السنة، حتى أغمض عينيه وفاضت روحه إلى باريها في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الثلاثاء 18 مايو / أيار 1982 م، وصلي عليه في جامع شيشلي الذي كان حامد يفخر دائماً بكتابته لخطوطه، وتنفيذاً لوصيته دفن تحت قدمي شيخ الخطاطين ” حمد الله أفندي “. وبوفاته فقد العالم العربي والإسلامي آخر عباقرة الخط العربي في تركيا

Open chat