تُعتبر الفنون التشكيلية هي الأكثر إنتشارًا بين البشر، لما تتمتع به من مزايا التركيب المختلفة، والتي تقوم على تجميع أشكالٍ متعددة المصادر، لتكوين عملٍ فنيٍ إبتكاري يتخذ شكلاً جديدًا، وهذا الفن التجميعي يعرف بإسم فن الكولاج، إذ يعتبر فن الكولاج من الفنون الحديثة التي تعتمد على لصق القُصاصات المختلفة.
كانت نشأته الأولى في الصين المرتبطة باختراع الورق، واستخدامه من قِبل الخطاطون في اليابان من خلال كِتابة نتاجاتهم الشعرية على قصاصاتٍ ورقية، أما في أوروبا، فقد ظهرت تقنية الكولاج في القرون الوسطى خلال القرن الثالث عشر للميلاد، عندما بدأت الكاتدرائية (Gothic Cathedrals) باستخدام لوحات تصنع من أوراق الأشجار المذهبة والأحجار الكريمة وبعض المعادن الثمينة في اللوحات الدينية. وفي القرن التاسع عشر للميلاد استخدمت طرق الكولاج أيضًا من قبل هواة الأعمال اليدوية للتذكارات، مثل استخدامهم لها في تزيين ألبومات الصور والكتب.

إلا أنه ظل محدودًا ولم يحظَ بالاهتمام إلا بفضل الفنان بابلو بيكاسو (Pablo Picasso) الإسباني، في بداية القرن العشرين للميلاد، حيث يعتبر أول من استخدم تقنية الكولاج في الرسومات الزيتية، حيث كان لها تأثيرًا جذريًّا كنوعٍ من الفن التجريدي، إذ ألصق بيكاسو قطعة من القماش المشمع بكرسي على قطعة قماش في عام 1912، عندها أصبح الكولاج جزءًا مهمًا من الفن الحديث، واشتق مفهوم الكولاج من اللفظ الفرنسي (Collar) وتعني اللصق، أما فنانو السيريالية فقد استخدموا القصاصات أو الكولاج بشكل أكثر توسعاً من خلال الــ (Cubomania)، وهي طريقة سريالية تتمثل بشكل قُصاصات صُنعت بواسطة قص الصورة الأصلية إلى مربعاتٍ صغيرة ثم جمعها بطريقة أوتوماتيكية أو عشوائية.

ويعتمدُ فن الكولاج على مجموعةٍ من الأدوات الأساسية في عمله وهي:
1- قُصاصات الجرائد والمجلات وأجزاء من الورق الملون المصنوعة يدوياً، والصور الفوتوغرافية، وبعض المكونات الأخرى من الطبيعة، وأيضاً بعضاً من الخيوط والأزرار أو قطع زجاجية مقطعة، أو مجموعة من الرمال العادية والملونة وأيضاً مجموعة من الألوان الخشبية أو ألوان الماء والزيت.
2- الخلفية أو الارضية التي سيتم التثبيت عليها، فإما تكون مصنوعة من ورق اللوحات أو الورق المقوى أو تكون مصنوعة من القماش بمختلف أنواعه لتتناسب مع اللوحة المراد عملها.
3- المواد المثبتة المسؤولة عن لصق العمل الأساسي بالخلفية وعادة ما تكون صمغ أبيض أو شفاف أو غراء.

ويقسم فن الكولاج إلى عدةِ أنواعٍ وهي:
1- رقمي / يعتمد على البرامج والحاسوب في تقطيع وتجميع الأشكال الفنية.
2- ورقي / يعتمد على قُصاصات الورق الملونة أو ذات اللون الواحد (أبيض – أسود) وكذلك المجلات والصحف.
3- رمال / وتقسم إلى عادية وملونة وحسب المطلوب.
4- طبيعة / وتشمل كل المواد والأدوات التي من حولنا والتي تندرج تحت بند إعادة الإستخدام الأمثل لهذه المواد.
5- قماش / ويعتمد على كل أنواع الأقمشة سواء كانت ذات ملمسٍ خشن أو ناعم، فهي عبارة عن لصق عدة رقع من القماش المطبوع بشكل متفرق على واجهة قطعة قماش أساسية، وقد برع الفنان البريطاني (John Walker) بهذه التقنية في رسوماته في أواخر السبعينات.
6- فوتوغرافي / يعتمد على تكوين صورة جديدة من مجموعة من الصور أو من أجزاء الصورة الفوتوغرافية نفسها.
7- الموسيقي / ويعتمد على مزج أجزاءٍ من أعمالٍ موسيقية مُختلفة لتكوين عملٍ فنيٍ جديد.

فيما أشار (محسن عطية) في كتابه “التفسير الدلالي للفن”، الى أن الأوراق المقصوصة حولت الصور إلى أخرى أفرغت من معناها، وحلت فيها معانٍ أخرى، والصدمة يحدثها الإنتقال المفاجئ من المعنى الشائع الذي بدأ منه الفنان والمعنى الآخر المتزامن معه، حيث ينتقل المشاهد عبر نقطة بين عالم وآخر عبر وسيطٍ حسي، فعندما يتجاور شكلان منفصلان أو مجلوبان من نوعيتين مختلفتين من المواد في لوحة الكولاج، سينتج عنه مايعرف بــ (ما فوق الواقع)، أي أن الفنان قد تجاوز منطق التغييرات التدريجية، وأتبع منطق (الكارثة) في التعامل مع الإنتقالات الشكلية، الأمر الذي سُيحدث صدعاً على سطح العمل الفني وينتج صيغتين إحداهما فوق الأخرى، لأن عملية الإستعارة -القص واللصق- تشبه فعل الزلزال الذي يُحدث تغييراً غير معروفٍ مسبقاً.

والجدير بالذكر أن فن الكولاج لا يحتاج إلى مواهب أو إمكانيات خاصة بقدر ما يحتاج إلى طريقة مبتكرة في التعبير لعرض الأدوات والخامات المختلفة.

المراجع :

‏1- https://theartofeducation.edu/2018/02/20/collage-canvasa-creative-lesson-students/

2- محسن عطية / التفسير الدلالي للفن / 2007

3- وكيبيديا الموسوعة الحرة

Open chat